محمد بن جرير الطبري

478

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عيسى ، هو الحق = " وما من إله إلا الله " ، الآية . * * * فلما فصل جل ثناؤه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين الوفد من نصارى نجران ، بالقضاء الفاصل والحكم العادل ، أمرَه ( 1 ) = إن هم تولوا عما دعاهم إليه من الإقرار بوحدانية الله ، وأنه لا ولد له ولا صاحبة ، وأنّ عيسى عبدُه ورسوله ، وأبوا إلا الجدلَ والخصومة = ( 2 ) أن يدعوَهم إلى الملاعنة . ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انخزلوا فامتنعوا من الملاعنة ، ودعوا إلى المصالحة ، كالذي : - 7180 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عامر قال : فأمِر - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بملاعنتهم - يعني : بملاعنة أهل نجران - بقوله : " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم " ، الآية . فتواعدوا أن يلاعنوه وواعدوه الغدَ . فانطلقوا إلى السيد والعاقب ، وكانا أعقلهم ، فتابعاهم . فانطلقوا إلى رجل منهم عاقل ، فذكروا له ما فارقوا عليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما صنعتم ! ! ونَدَّمهم ، ( 3 ) وقال لهم : إن كان نبيًّا ثم دعا عليكم لا يغضبُه الله فيكم أبدًا ، ولئن كان ملِكًا فظهر عليكم لا يستبقيكم أبدًا . ( 4 ) قالوا : فكيف لنا وقد واعدنا ! فقال لهم : إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذي فارقتموه عليه ، فقولوا : " نعوذ بالله " ! فإن دعاكم أيضًا فقولوا له : " نعوذ بالله " ! ولعله أن يعفيَكم من ذلك . فلما غدَوْا غدَا النبّي صلى الله عليه وسلم محتضِنًا حسَنًا آخذًا بيد الحسين ، وفاطمة تمشي خلفه . فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس ،

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وأمره . . . " بالواو ، وهي زائدة مفسدة ، فأسقطتها . ( 2 ) سياق الجملة : " أمره . . . أن يدعوهم إلى الملاعنة " ، وما بينهما فصل . ( 3 ) قوله : " ندمهم " ( مشدد الدال ) لامهم حتى حملهم على الأسف والندم . وهذا لفظ عربي عريق قل أن تظفر به في كثير من كتب اللغة . ( 4 ) في المطبوعة : " لا يستبقينكم " ، بزيادة النون ، والصواب من المخطوطة .